Skip to Content

اجتياز اختبار تورنج البصري: القصة الخفية للسعي من أجل تحقيق الواقعية البصرية في الواقع الافتراضي

في نوفمبر 2020، أرسل "مارك زوكربيرج"، الرئيس التنفيذي لشركة Meta، رسالة بريد إلكتروني إلى مدير التكنولوجيا التنفيذي "أندرو بوسورث" وكبير علماء معامل تطوير تقنيات الواقع الافتراضي "مايكل أبراش" يطرح عليهم سؤالاً مباشرًا للغاية: "ما الذي يمنعنا من تقديم عرض واقع افتراضي لا يمكن تمييزه تقريبًا عن الواقع، وما المشكلات التي يتعين علينا حلها لتحقيق ذلك؟"

Recommended Reading

كانت هذه هي أحدث محادثة في سلسلة من المحادثات التفصيلية التي كانت بين "زوكربيرج" و"أبراش" حول إنشاء أنظمة عرض متقدمة للواقع الافتراضي على مدار عدة سنوات، بدءًا من رحلة في عام 2015 وصولاً إلى شركة واعدة في الواقع المعزَّز، وسلاسل من رسائل البريد الإلكتروني المتكررة، والمناقشات المباشرة، ومراجعات التكنولوجيا، وإلى العديد من العروض التوضيحية في حديقة (Redmond and Menlo) على مر السنوات.
 
كان من الممكن أن يكون الرد مجرد تكهنات وأمنيات- لكنه لم يكن كذلك؛ حيث أجرى الفريق المعني بأبحاث أنظمة العرض (DSR) في معامل تطوير تقنيات الواقع الافتراضي، بقيادة "دوغلاس لانمان"، أبحاثًا تفصيلية حول جميع التقنيات اللازمة للإجابة عن سؤال محدد طرحه "زوكربيرج" عن السنوات الخمس الماضية. في الواقع، كان هذا هو السؤال الصحيح تمامًا في الوقت المناسب لتوضيح ووضع رؤية فريق أبحاث أنظمة العرض لعرض الواقع الافتراضي للعقد التالي: اجتياز اختبار تورنج البصري.
 

الهدف من أبحاث العرض

 
قام "آلان تورنج" بتصميم اختبار تورنج في عام 1950 لتقييم إذا ما كان الكمبيوتر قادرًا على محاكاة الإنسان أم لا. وعلى نفس المنوال، يقوم اختبار تورنج البصري — وهي عبارة تبناها فريق أبحاث أنظمة العرض وساعد على نشرها بالتعاون مع فرق أكاديمية رائدة - بتقييم إذا ما كان يمكن تمييز ما يتم عرضه في نظارات رأس الواقع الافتراضي عن العالم الحقيقي. إنه اختبار شخصي، ولا يمكن لأي تقنية من تقنيات الواقع الافتراضي اجتيازه اليوم. ومع أن الواقع الافتراضي يخلق بالفعل إحساسًا قويًا بالحضور، والتواجد في أماكن افتراضية بطريقة مقنعة حقًا، إلا أنه لم يصل بعد إلى المستوى الذي قد يتساءل فيه أي شخص عما إذا كان ما يراه حقيقيًا أم افتراضيًا.
 
دفع السؤال الذي طرحه "زوكربيرج" "لانمان" إلى كتابة مذكرة داخلية في ديسمبر 2020 وأصبحت منتشرة على نطاق واسع، باسم "اجتياز اختبار تورنج البصري". وقام بوضع خارطة طريق مفصلة في هذه المذكرة لتحقيق هذا الهدف - وهو الهدف الذي إذا تم الوصول إليه بنجاح سيفتح عالمًا جديدًا تمامًا من قدرات الواقع الافتراضي، بدءًا من مساحات العمل الافتراضية التي تجعل العمل عن بُعد منتجًا مثل العمل في مساحة مكتبية حقيقية أو أكثر إنتاجيةً منه، وصولاً إلى التفاعل الاجتماعي الافتراضي الذي يبدو وكأنه تواصل حقيقي مثل التواجد مع أشخاص آخرين، والسياحة الافتراضية، وكل ما نقوم به تقريبًا في العالم الحقيقي اليوم. سيُتيح العمل عن بُعد، الذي يعمل بدعم من الواقع الافتراضي، لعدد أكبر من الأشخاص بأن يعيشوا أينما يريدون، بدلاً من الاضطرار إلى الانتقال إلى أماكن العمل. ومن شأن ذلك أن يخلق فرصًا جديدة لكل من الأفراد، الذين لن يقيدهم موقعهم الجغرافي من الوصول إلى مجموعة كبيرة من الوظائف، وللأنشطة التجارية، التي ستكون قادرة على الاستفادة من مجموعة كبيرة من المواهب العالمية. إلا أن آثار ذلك التغيير ستتجاوز مدى الإنتاجية. يتمتع الواقع الافتراضي، بالإضافة إلى الواقع المعزَّز، بالقدرة على تغيير العالم بنفس القدر أو بقدر أكبر من قدرة أجهزة الحوسبة الشخصية، وستلعب التجارب البصرية الواقعية التي لا يمكن تمييزها دورًا كبيرًا في ذلك.
 
في منشور اليوم "من داخل المعمل"، سنلقي نظرة عميقة على سعي فريق أبحاث أنظمة العرض لإنشاء مجموعة من تقنيات العرض التي - بالإضافة إلى مجموعة من صور الأفاتار لبرامج الترميز وحاسة اللمس التي يمكن تصديقها والوسائط الصوتية المكانية وغير ذلك – ستساعد على جعل ميتافيرس يبدو حقيقيًا بالفعل في المستقبل، من خلال مواجهة التحدي المتمثِّل في تطبيق اختبار (تورنج) البصري من خلال مجموعة كاملة من التجارب البصرية. سنلقي نظرة على التقنيات الأساسية التي يطرحها فريق أبحاث أنظمة العرض، وسنتحدث عن النهج القائم على النماذج الأساسية الذي يساهم في زيادة التقدم الذي يحرزه فريق أبحاث أنظمة العرض، وسنقوم بمشاركة نتائج دراسة إدراكية هي الأولى من نوعها ساهمت في توضيح معظم أبحاث الفريق. وفي النهاية، سنقوم بمشاركة تفاصيل حول العديد من النماذج الأولية التي يطرحها فريق أبحاث أنظمة العرض وسنرفع الستار عن Mirror Lake، وهو تصميم نموذج أولي يدمج عمل فريق أبحاث أنظمة العرض عبر العديد من مجالات البحث في نظارة رأس من الجيل التالي خفيفة الوزن ومريحة.
 
هذه قصة أحد الاستكشافات العلمية - لفكرة بحثية تحولت إلى برنامج شامل سيكون لديه فرصة جيدة في يوم ما لتغيير الطريقة التي نتَّبِعها في العمل واللعب والتواصل؛ وأفضل ما نبدأ به هذه القصة هو التحدي.

التحدي

 
ويتلخص التحدي الذي يواجهه فريق أبحاث أنظمة العرض أثناء سعيهم لتحقيق الواقعية البصرية بسهولة في أن: التكنولوجيا اللازمة لاجتياز اختبار تورنج البصري، خاصةً في نظارة رأس استهلاكية، غير متوفرة حتى الآن. بينما صنعت النظارتان Quest وQuest 2 تجارب مرئية ثلاثية الأبعاد مقنعة، إلا أنهما لا تستطيعان منافسة تجاربنا في العالم الحقيقي. ومن القيود الحالية الواضحة هي الدقة، لكن التحديات التي نواجهها أكبر من ذلك. يقدم الواقع الافتراضي عددًا كبيرًا من القضايا الجديدة التي لا توجد في شاشات العرض ثنائية الأبعاد الحالية، بما في ذلك تضارب في تكيف تجانح العين، وانحراف الألوان، والتخاطل البصري، وظاهرة "pupil swim" (ظهور تشويش الصورة مع تحريك حدقة العين). ونتيجةً لذلك، هناك العديد من العقبات التي يجب التغلب عليها، ويتعين إجراء المزيد من الأبحاث والعديد من دراسات المستخدمين قبل أن نتمكن من إجراء إحدى التجارب البصرية بشكل واقعي. وتندرج الابتكارات اللازمة لسد الفجوة ضمن عدة فئات رئيسية.
 
ومبدئيًا تُعتبَر الدقة أمرًا جوهريًا؛ فتكمن المشكلة في أن نظارات رأس الواقع الافتراضي تتمتع بمجالات رؤية أوسع نطاقًا من أكبر شاشة عرض، لذا يجب تطبيق أي وحدات بيكسل متوفرة عبر مساحة أكبر بكثير من شاشة العرض ثنائية الأبعاد، مما يؤدي إلى انخفاض الدقة لعدد معين من وحدات البيكسل. على سبيل المثال، تتطلب الرؤية 20/20 (الطبيعية) عبر مجال الرؤية البشرية بالكامل حوالي 13000 بيكسل أفقيًا - أكثر بكثير من أي عرض حالي للمستهلكين. (إن الواقع ليس بهذا السوء، لأن العين لا تتمتع بالقدرة على إدراك الدقة العالية عبر مجال الرؤية الكامل، لكن حجم التحدي لا يزال موجودًا). ولا يتطلب الأمر زيادة وحدات البيكسل فحسب، بل يجب زيادة جودة تلك الوحدات. تتمتع نظارات رأس الواقع الافتراضي اليوم بدرجة سطوع وتباين أقل بكثير من أجهزة الكمبيوتر المحمولة وأجهزة التليفزيون والهواتف المحمولة. وبالتالي، لا يمكن للواقع الافتراضي الوصول إلى مستوى التفاصيل الدقيقة والتمثيل الدقيق الذي اعتدنا عليه في شاشات العرض ثنائية الأبعاد.
 
بالإضافة إلى ذلك، غالبًا ما تقوم العدسات المستخدمة في شاشات الواقع الافتراضي الحالية بتشويش الصورة الافتراضية، مما يقلل الواقعية ما لم يتم تصحيح التشويش بالكامل في البرنامج - وهو أمر يمثل تحديًا لأن التشويش يتفاوت كلما تحركت العين للنظر في اتجاهات مختلفة. وعلاوةً على ذلك، على الرغم من أن نظارات الرأس ليست جزءًا من الواقعية، إلا أنه قد يكون من الصعب استخدامها لفترات طويلة من الوقت لأن هذا التشويش بالإضافة إلى وزن النظارة قد يسببان شعورًا مؤقتًا بالتعب والإرهاق. وهناك عنصر أساسي آخر يمكن اعتباره جزءًا من الدقة ولكنه بالغ الأهمية لدرجة أنه ينتمي إلى فئته الخاصة وهو: القدرة على التركيز بدقة من أي مسافة. سنشرح هذه النقطة الأخيرة ونتناولها بالتفصيل فيما بَعد لأنها تُعتبَر محور قصتنا اليوم.
 
ومن أجل معالجة الثغرات المذكورة أعلاه بشكل كامل، يعتقد "زوكربيرج" و"لانمان" أن اجتياز اختبار تورنج البصري سيتطلب إنشاء مجموعة تقنيات جديدة تشمل:
 
  • تقنية "Varifocal (البُعد البؤري المتغير)" التي توفِّر العمق الصحيح للتركيز (مقابل التركيز الثابت على نقطة واحدة)، مما يُتيح رؤية أوضح وأكثر ارتياحًا على بُعد مسافة قدرها طول ذراع لفترات طويلة من الوقت
  • دقة تقترب من الرؤية البشرية 20/20 وتتجاوزها في النهاية
  • تصحيح التشويش للمساعدة على معالجة الانحرافات البصرية، مثل هوامش اللون حول الأجسام وتحدُّب الصورة، والتي يمكن تقديمها من خلال عرض البصريات
  • وتقنية المدى الديناميكي العالي (HDR) التي توسع نطاق الألوان والسطوع والتباين التي يمكنك تجربتها في الواقع الافتراضي
 
ويُعَد تطوير كل هذه القدرات أمرًا ضروريًا (وصعبًا!) ولكنه ليس كافيًا. ويجب أن تتلاءم كل هذه التقنيات في نهاية المطاف مع نظارة رأس مريحة أكثر وملائمة لاستخدام المستهلك، وهذا يعني أن فريق أبحاث أنظمة العرض لا يتعين عليه تطوير أحدث ما توصلت إليه التقنية على مستوى محاور عرض متعددة فحسب، ولكن يتعين عليه أيضًا إنشاء أنظمة عرض كاملة متطورة تطورًا كبيرًا عن الأنظمة الموجودة اليوم - وهو ما يجعل التحدي أكثر صعوبةً. إلا أن فريق أبحاث أنظمة العرض قد قَبِل التحدي- ويعتقد "زوكربيرج" أن التغلب على هذا التحدي ضروري للوصول إلى الجيل التالي من الواقع الافتراضي.
 
يلاحظ "لانمان" مدى تعقيد المهمة: "إن تصميم وإنشاء نظارات رأس تتضمن تلك المجموعة من التقنيات هو أمر صعب ويستغرق وقتًا طويلاً لأن جميع الأنظمة التقنية متصلة في عرض نظارات الرأس. وتتنافس كل الأنظمة على نفس الحجم والوزن والقوة وميزانية التكلفة، بينما يجب أيضًا أن تكون صغيرة الحجم ويمكن ارتداؤها". وهي ليست مجرد مسألة ضغط كل التقنيات في ميزانية محدودة - فيجب أن يكون كل عنصر من عناصر التقنيات متوافقًا أيضًا مع جميع العناصر الأخرى. على سبيل المثال، يجب إقران بعض تقنيات التتبُّع بالعين بأنواع معينة من عدسات العرض لتعمل بشكل صحيح.
 
لقد تعامل فريق أبحاث أنظمة العرض مع هذا الأمر بشكل مباشر من خلال سلسلة شاملة من جهود إنشاء النماذج الأولية، بدءًا من التقنيات الفردية إلى الأنظمة الكاملة، والتي ترسم حدود مساحة تصميم عرض الواقع الافتراضي الواسعة وتتخطاها، تليها دراسات المستخدم التي يتم إجراؤها على تلك النماذج الأولية لتقييم التقدم المحرز من أجل اجتياز اختبار تورنج البصري. يتم عرض النتيجة الملموسة لهذه الجهود في معامل تطوير تقنيات الواقع الافتراضي في ريدموند: جدار كامل من النماذج الأولية التي تستكشف بشكل جماعي مجموعة كبيرة من التكنولوجيا التي نستخدمها في شاشات الواقع الافتراضي للجيل التالي - وهي تاريخ حي لسعي فريق أبحاث أنظمة العرض لتحقيق الواقعية البصرية.
على مدى السنوات السبع الماضية ، قام فريق Lanman ببناء أكثر من عشرين سماعة بحث تعمل بكامل طاقتها AR / VR ، كل منها موجه نحو إطلاق العنان للعروض التجريبية الجديدة ودراسات المستخدم.
وسنستكشف هذا التاريخ في الجزء المتبقي من هذا المنشور من البداية وحتى يومنا هذا. سنلقي نظرة على محاور التكنولوجيا الأساسية الأربعة بدورها، بما في ذلك تحديث لبرنامج البُعد البؤري المتغير طويل المدى الذي تحدثنا عنه عدة مرات على مدار السنوات. وسنقوم بمناقشة اثنين من أحدث تصميمات أنظمة العرض التي طرحها فريق أبحاث أنظمة العرض وهما: Holocake 2 - الذي يحتوي على حد علمنا على أصغر الأجهزة البصرية من أي نظارة رأس من نظارات الواقع الافتراضي من فئة Quest 2-class، وهي أول نظارة رأس مزودة بأجهزة بصرية مجسمة - وMirror Lake، وهو تصميم مقترح للأجيال القادمة من التجربة البصرية للواقع الافتراضي.
 
لنعُد إلى عام 2015، عندما بدأت الفكرة.
 

البُعد البؤري المتغير والدور غير المتوقع للأيادي

 
في عام 2015، كان فريق "لانمان" الذي تم تشكيله حديثًا في عامه الأول من دراسة تقنيات العرض التي من المحتمل أن تكون ذات صلة باجتياز اختبار تورنج البصري. وفي الوقت ذاته، كانت Meta (المعروفة آنذاك باسم فيسبوك) بصدد طرح Oculus Rift، لتتبَعه بعد وقت قصير بطرح طريقة تفاعل جديدة: أدوات التحكم باللمس، والتي طورت إحساسًا بوجود اليد في الواقع الافتراضي.
 
كان "لانمان" واثقًا من أن معامل تطوير تقنيات الواقع الافتراضي ستتجاوز تقنية اللمس يومًا ما لتطرح تقنية تتبُّع اليدين التي كانت في ذلك الوقت قيد التطوير داخل فريق البحث. (لقد كان محقًا: لقد قمنا بإضافة اليدين إلى Quest في عام 2020.) وقد قادت هذه الفكرة "لانمان" إلى التوصل إلى إحدى الرؤى الرئيسية.
Varifocal هي تقنية تتضمن تعديل تركيز الشاشة بناءً على ما تنظر إليه. في هذه اللقطات التي تظهر من خلال العدسة ، يمكنك أن ترى الفرق الذي تحدثه - لا سيما عند التركيز على الأشياء القريبة.
كانت تلك الرؤية تتضمن استخدام يديك بشكل أكثر فاعلية، ويجب أن تكون قادرًا على التركيز عليهما. وقد يبدو هذا واضحًا وعاديًا؛ نظرًا لأن هذا هو بالضبط ما نقوم به في العالم الحقيقي، ولكن هذه هي إحدى الحالات التي تتغير فيها القواعد في الواقع الافتراضي. في العالم الحقيقي، إننا نقوم بتغيير شكل العدسات في أعيننا باستمرار للتركيز على المسافة التي يقع عليها الشيء الذي نراه، وبالتالي نقوم بتصوير الضوء القادم من تلك المسافة بشكل صحيح. وفي المقابل، تتميز نظارات رأس الواقع الافتراضي الحالية ببصريات ذات تركيز ثابت، تتراوح عادةً من 5 إلى 6.5 أقدام (1.5 إلى 2 متر). وهذا يعني أنه على الرغم من أننا لسنا على علم بذلك، فإن الضوء دائمًا ما يأتي من نفس المسافة في الواقع الافتراضي، بغض النظر عن المكان الذي ننظر إليه في المشهد، وهذه ظاهرة جديدة لأنظمتنا البصرية. الإشارات غير المتطابقة التي تتلقاها في الواقع الافتراضي بين مسافة المحاكاة لجسم افتراضي ثلاثي الأبعاد ومسافة التركيز البؤري - مرة أخرى هذه المسافة ثابتة على 5 أو 6 أقدام تقريبًا في نظارات الرأس الحالية- قد تتسبب في حدوث تضارب في تكيف تجانح العين (VAC). تضارب تكيف تجانح العين VAC هي ظاهرة معروفة في مجال الواقع الافتراضي وقد تؤدي إلى إجهاد مؤقت وتشوش الرؤية، ويمكن أن تكون أحد مصادر الانزعاج التي يمكن الشعور بها عند قضاء فترات طويلة في الواقع الافتراضي. "تحاول عيناك التركيز ولكنك لا تستطيع"، قال زوكربيرج هذه العبارة العام الماضي عند شرح مزايا البُعد البؤري المتغير، "لأن [شاشة العرض] موجودة [على] مسافة ثابتة".
 
يتمثل أحد المسارات لمعالجة التضارب في تكيف تجانح العين VAC في ضبط العمق البؤري ديناميكيًا في الواقع الافتراضي لمطابقة مسافة الجسم الذي تنظر إليه، مما يمكِّن أعيننا من التركيز على المسافة الصحيحة، وإحدى الطرق المحتملة للقيام بذلك، والمعروفة باسم "varifocal"، وهي تحريك العدسات وفقًا لذلك بينما يغير المشاهد الشيء الذي ينظر إليه. لاختبار هذه النظرية، قام فريق أبحاث أنظمة العرض بإعداد نموذج أولي ضخم قائم على إثبات صحة المفهوم في عام 2016، كما هو موضح أدناه. ونُشير إلى النماذج الأولية من هذا النوع - بعيدًا عن كونها جاهزة للمستهلك، ومصممة لغرض استكشاف ما يمكن تحقيقه بعد سنوات من البحث والتطوير - باسم "آلات الزمن". تشكِّل آلات الزمن جزءًا لا يتجزأ من النهج الذي وضعه فريق أبحاث أنظمة العرض من أجل استكشاف مساحة تصميم التقنيات البصرية للواقع الافتراضي في المستقبل.
أول نموذج أولي كامل متعدد البؤر لـ DSR ، تم إنشاؤه في عام 2016 ، دمج جميع المكونات الضرورية لتجربة مقنعة - التركيز المتغير ، التتبع القوي للعين ، تصحيح التشوه في الوقت الفعلي الذي تم تحديثه بالتغييرات في تركيز الشاشة ، وجعل التمويه الذي زاد بعيدًا عن المستوى البؤري ، كما هو الحال في العالم الحقيقي. استخدم العرض التوضيحي لعام 2016 نموذجًا أوليًا لوحدة التحكم باللمس للسماح لأعضاء المختبر بتقييم مزايا حدة البصر مباشرةً للأشياء الواقعة على مسافة ذراع.

دراسة المستخدم الأولى من نوعها وتطور نموذج Half Dome

 
عندما قام "زوكربيرج" بزيارة قسم أبحاث معامل تطوير تقنيات الواقع الافتراضي في عام 2017، ذهب لرؤية مجموعة كبيرة من النماذج الأولية ولاتخاذ بعض القرارات حول التوجهات التكنولوجية التي يجب على الشركة اتخاذها في المستقبل. وكان أول عرض توضيحي للواقع الافتراضي الذي قام بتجربته في ذلك اليوم هو إحدى محاولاتنا الأولى لتغير البُعد البؤري - وقد أكَّد سريعًا أن هذا العرض العملاق ساعد على تحسين درجة وضوح الأجسام القريبة. وقد أوضح هذا النموذج الأولي وغيره من النماذج أن المبدأ الذي يرتكز عليه البُعد البؤري المتغير يمكن تطبيقه، كما قدم تجارب بصرية شخصية أكثر وضوحًا. ومع ذلك، فإن الأدلة التي ظهرت مؤخرًا، على الرغم من أنها مبشِّرة، كانت غير موثق بها، وافتقر الفريق إلى وجود دليل قاطع على أن إصدار فريق أبحاث أنظمة العرض من البُعد البؤري المتغير يمكن أن يتغلب على التضارب في تكيف تجانح العين ويحسن من درجة الوضوح والراحة.
 
تدخلت "مارينا زانولي"، والتي كانت في ذلك الوقت عالمة في مجال الرؤية بفريق أبحاث أنظمة العرض، لمعرفة الإجابة من خلال إجراء دراسة مستخدم تتناول البُعد البؤري المتغير. بدأت بإصدار تحدٍ هندسي صعب: كان على الفريق إنشاء نظارة رأس جديدة أقرب بكثير إلى وزن وشكل Oculus Rift من أجل منع التشويش بسبب الإحساس العام بعدم الارتياح النابع من ارتداء نموذج ضخم. وكان ذلك يتطلب تقليل الكتلة بمقدار الربع، مقارنةً بنظارة الرأس الحالية الخاصة بالفريق والتي يبلغ وزنها 2450 جرامًا (حوالي 5.5 رطل)، مع تحسين الجهاز في الوقت نفسه ليكون خاليًا من الضوضاء والاهتزاز الناتج عن نظام البُعد البؤري المتغير.
 
وبعد تسعة أشهر، قدم الفريق نموذج Half Dome Zero - وهو نموذج أولي قائم على الأبحاث لنظارة رأس تزن 680 جرامًا وتتوافق تمامًا مع كل لعبة من ألعاب الواقع الافتراضي يتم طرحها لنظارة الرأس Rift في ذلك الوقت، ولكن مع القدرة الإضافية على توفير عمق التركيز المناسب في تلك الألعاب عبر البُعد البؤري المتغير. ورغم أنها تبدو أثقل بعض الشيء من النظارة Rift التي تزن 470 جرامًا، تعتقد "زانولي" أن هذه النظارة الجديدة كانت خفيفة بما يكفي لتقديم رؤى هادفة لتفضيلات المستخدمين والفوائد الحقيقية الناتجة عن البُعد البؤري المتغير.
 
وبعد ذلك، كان على "زانولي" تحديد طريقة اختبار الفوائد المرجوة من البُعد البؤري المتغير، بما في ذلك إذا ما كان يساهم في تحسين درجة وضوح الأجسام القريبة، وإذا ما كان يساعد الأشخاص على رؤية المشاهد ثلاثية الأبعاد بشكل أسرع، وإذا ما كان يزيد من الراحة البصرية، والأهم من ذلك، إذا ما كان الأشخاص يفضلونه بالفعل أم لا.
 
وهنا، قررت "زانولي" اتِّباع نهج لحل المشكلة يختلف تمامًا عن الرؤية التقليدية للنهج العلمي الذي يستخدم محفزات محدودة مثل مُخططات العين. وقد اختارت أن تضع أساس الدراسة في تجارب الواقع الافتراضي الثرية، والعمل مع فريق من المصورين التقنيين لوضع تطبيق تجريبي مخصص، قائم على تكنولوجيا ألعاب الفيديو، مما شجَّع المشاركين على قضاء معظم وقتهم في مراقبة الأجسام القريبة - وهو أمر ينصح مطوِّرو تقنيات الواقع الافتراضي بتجنبه حاليًا بسبب القيود المعروفة للواقع الافتراضي القائم على التركيز الثابت.
تضمنت دراسة المستخدم Half Dome Zero ، التي أجريت في عام 2017 ، قضاء 30 دقيقة في الواقع الافتراضي ، موزعة على ثلاث تجارب: نسخة معدلة من First Contact التي تضمنت التفاعل مع الكائنات القريبة ، مشهد معدل من Dreamdeck حيث كان على المشاركين البحث عن جزء صغير. رمز ، ومهمة تضمنت النظر إلى الصور المجسمة العشوائية النقطية وتقييم مدى سرعة فهم المشاركين للأنماط ثلاثية الأبعاد في المشهد (ملاحظة: الأنماط مرئية فقط في الواقع الافتراضي).
وبعد تزويد النموذج بنظارة رأس مناسبة وبروتوكول مصمم بعناية، جلبت "زانولي" 63 مشاركًا خاضوا تجربة لمدة يومين لتقييم نظام البُعد البؤري المتغير الذي وضعه الفريق والمتعلق بالواقع الافتراضي القائم على التركيز الثابت. وفي أحد الأيام، تم تمكين نظام البُعد البؤري المتغير بالكامل على نموذج Half Dome Zero، ومن ناحية أخرى، تم تشغيل نظارة الرأس في وضع التركيز الثابت الذي يُعَد قياسيًا لنظارات رأس الواقع الافتراضي الحالية. وتمت مطالبة المشاركين بتقييم مجموعة متنوعة من التفضيلات بشكل شخصي من خلال إكمال مجموعة من الاستبيانات.
 
كانت نتائج الدراسة أكثر إيجابية مما توقعه الفريق في البداية. ولخصت "زانولي" النتائج في قولها: "ما اكتشفناه عند الاطِّلاع على النتائج هو أنه عند استخدام البُعد البؤري المتغير، كان الأشخاص يشعرون بالمزيد من الراحة من جميع النواحي. لقد شعروا بمقدار أقل من الإجهاد والغثيان والرؤية المشوشة، وكانوا قادرين على تحديد الأجسام الصغيرة بشكل أفضل، وكانت لديهم فرصة أفضل لقراءة النص، والتفاعل مع البيئة البصرية حولهم بسرعة أكبر". وكان أكثر ما يبعث على التفاؤل هو أن غالبية المشاركين فضَّلوا البُعد البؤري المتغير عن الواقع الافتراضي القائم على التركيز الثابت - وهي نتيجة مفاجئة بشكل خاص، لأن نموذج Half Dome Zero نموذج أولي يتضمن برنامجًا غير مثالي لتتبُّع العين وتصحيح التشويش.
لذا وبحلول صيف 2017، كان لدى فريق أبحاث أنظمة العرض أخيرًا دليل قاطع على أن البُعد البؤري المتغير يمكن أن يحقق مجموعة من مزايا الأداء والراحة للواقع الافتراضي، وأيدت الدراسات المعاصرة التي أُجريت في معهد Inria وجامعة كاليفورنيا في بركلي وجامعة ستانفورد هذه النتائج. كان الفريق الآن على يقين بأن إيجاد حل للعديد من التحديات الهندسية المتبقية - بما في ذلك تتبُّع العين، ورسومات الكمبيوتر، والتصميم البصري، وأنظمة التحكم، والوزن - يُعتبَر على رأس الأولويات، ولذا على مدى السنوات الخمس التالية، قام فريق أبحاث أنظمة العرض بإعداد سلسلة من النماذج الأولية التي ساهمت في استغلال تقنية البُعد البؤري المتغير بشكل أفضل.
تم استخدام Half Dome Zero في دراسة عام 2017. مع Half Dome 1 ، قام الفريق بتوسيع مجال الرؤية إلى 140 درجة. مع Half Dome 2 ، ركزوا على بيئة العمل والراحة ، وقطع 200 جرام. وباستخدام Half Dome 3 ، قاموا بإدخال متعدد البؤر الإلكتروني ، مما أدى إلى تقليل حجم ووزن سماعة الرأس.

ما وراء البُعد البؤري المتغير: دقة الشبكية وشاشات العرض الخالية من التشويش وتقنية HDR

 
أفاد "لانمان": "إن سلسلة نظارات Half Dome كانت نقطة تحول بالنسبة لفريقنا. فقد ساعدتنا على تطوير أحدث التقنيات في البُعد البؤري المتغير، كما قدمت لنا نموذجًا لبرامجنا البحثية الأخرى المتعلقة بالعرض". بعد نموذج Half Dome، بدأ فريق أبحاث أنظمة العرض في توجيه جميع جهودهم البحثية لمواصلة السير في المسار نفسه - وهي عملية تبدأ بوضع المتطلبات الفنية والفرضيات، يليها إنشاء آلات زمن ضخمة قائمة على إثبات صحة المفهوم، وإنشاء نماذج أولية دقيقة لإثبات المفهوم، و أخيرًا إجراء دراسات المستخدم التي توفِّر بيانات أساسية للاسترشاد بها في إعداد النموذج التالي.
 
وأضاف "لانمان": "لقد طبقنا هذا المخطط بدقة على الأبعاد الأخرى لاختبار تورنج البصري، خاصةً الدقة والتشوهات البصرية والنطاق الديناميكي".
 
دعونا نتناول بمزيد من التفصيل هذه المجالات الثلاثة والاطِّلاع على المرحلة التي وصل إليها كل منهم على مسار البحث لدى فريق أبحاث أنظمة العرض.

Butterscotch: التعرُّف على "دقة الشبكية"

 
 
لطالما كانت "دقة الشبكية" المعيار الذهبي للمنتجات ذات الشاشة. على الرغم من عدم وجود تعريف مقبول عالميًا لها، إلا أنه يتم اعتبارها عمومًا حوالي 60 بيكسل لكل درجة، وهو ما يكفي لتصوير خط 20/20 على مخطط العين. في حين أن معظم أجهزة الكمبيوتر المحمولة وأجهزة التليفزيون والهواتف المحمولة قد تجاوزت هذه العلامة منذ فترة طويلة، فإن الواقع الافتراضي يأتي في مرتبة متأخرة لأن مجال الرؤية في المحاكاة ينشر وحدات البيكسل المتاحة على مدى رؤية أكبر بكثير. على سبيل المثال، تعرض شاشات Quest 2 حوالي 20 بيكسل لكل درجة.
إذا تم تقديم مخطط العين في الواقع الافتراضي ، فلن يتمكن أي من Rift ولا Quest 2 من حل الخط الأدنى ، الذي يمثل 20/20 حدة البصر. في المقابل ، تم تصميم النموذج الأولي Butterscotch DSR لتلبية متطلبات دقة الشبكية التقليدية ويمكنه تصوير أفضل الميزات في مخطط العين ، كما يتضح من هذه الصور التي تم التقاطها من خلال عدسة كل نوع من سماعات الرأس.
ومن الواضح أن هذه الشاشة تحد من القدرة على عرض نص جيد وتفاصيل أخرى، كما يمكن أن تحد من الواقعية المتصوَّرة. على سبيل المثال، أوضح باحثون في اليابان أن الشعور بالواقعية يزداد باطراد مع زيادة دقة الصورة، وصولاً إلى حوالي 120 بيكسل لكل درجة، وهو ما يتجاوز بكثير ما يمكن اعتباره دقة "الشبكية". ونظرًا لأن الواقعية البصرية هي الأساس الذي يقوم عليه اختبار تورنج البصري، فقد قام فريق أبحاث أنظمة العرض على مر السنوات بإنشاء سلسلة من النماذج الأولية عالية الدقة للواقع الافتراضي مصممة للتحقُّق من أهمية دقة الشبكية في سياق الواقع الافتراضي، وإيجاد طرق تساعد نظارات الرأس العملية للوصول إلى هذا المستوى.
 
قد زادت قيمة هذا النموذج بشكل غير متوقع عندما قام "زوكربيرج" و"بوسورث" بزيارة قسم أبحاث معامل تطوير تقنيات الواقع الافتراضي العام الماضي. وفي طريقهما بالسيارة من المطار، سأل "زوكربيرج" "أبراش" عن التقدم الذي أحرزه الفريق في دقة الشبكية. وأجابه "أبراش" أنه يمكنه أن يرى ذلك بنفسه؛ في خلال ساعتين كان سيشهد إعداد نموذج Butterscotch- وهو أحدث نماذج دقة الشبكية وأكثرها تقدمًا والتي قدمها فريق أبحاث أنظمة العرض.
يعرض فريق DSR تقنيته بانتظام لقادة Meta ، ويقدمون لمحات مبكرة من تقنيات AR / VR المرئية المستقبلية. إلى اليسار: اختبر مارك زوكربيرج لأول مرة اختلاف البؤر خلال زيارة عام 2017 لفريق البحث في ريدموند ، واشنطن ، باستخدام نموذج أولي متعدد البؤر بالواقع المعزز (من الواضح أنه لم يتم تحسينه لبيئة العمل!). إلى اليمين: في زيارة إلى RL Research العام الماضي ، اختبر Zuckerberg أحدث نموذج أولي للواقع الافتراضي بدقة لشبكية العين من DSR.
Butterscotch هو مثال رائع للنماذج الأولية للحصول على إجابات بأسرع ما يمكن وبشكل مباشر. لا توجد حاليًا أي لوحات تدعم أي مستوى دقة قريب من دقة الشبكية لمجال الرؤية القياسي بالواقع الافتراضي، لذلك استخدم الفريق ألواح LCD بدقة 3K وحصر مجال الرؤية إلى حوالي نصف مجال الرؤية في نظارات Quest 2 من أجل زيادة الدقة إلى 55 بيكسل لكل درجة - أي ضعفين ونصف الدقة في Quest 2. ثم كان عليهم تطوير نوع جديد من العدسات الهجينة ليحسموا قرارهم بشأن هذه الدقة العالية.
 
ولم تكن النتيجة قريبة من التكنولوجيا القابلة للطرح في الأسواق- لإنها ثقيلة وضخمة للغاية، مع مجال رؤية صغير الحجم - لكنها سمحت لزوكربيرج بتجربة دقة مقاربة لدقة الشبكية ليرى بنفسه مقدار الاختلاف الذي أحدثته، وهو بالضبط الغرض الذي قام فريق أبحاث أنظمة العرض بتصميم آلات الزمن للقيام به. وفي الواقع، بعد العرض التجريبي لنموذج Butterscotch ووضوح أهمية تقنية دقة الشبكية به لمستقبل الواقع الافتراضي، أصدر "زوكربيرج" توجيهات بإجراء مراجعة على مستوى الشركة لخارطة طريق الدقة الخاصة بنا.
 
ومع أنه ما زال أمامنا طريق طويل نحو تحقيق دقة تقترب من الدقة الحقيقية في الواقع الافتراضي، إلا أن نموذج Butterscotch يمثِّل خطوة مهمة على هذا الطريق. كما أنه يُعتبر بمثابة أساس لدمج التقنيات الأخرى لفريق أبحاث أنظمة العرض في أنظمة العرض عالية الدقة. على سبيل المثال، يقوم فريق أبحاث أنظمة العرض بوضع شكل متنوع للبُعد البؤري المتغير لنموذج Butterscotch، مما يوفر أكثر من ثلاثة أضعاف الدقة في نموذج Half Dome Zero. ومن خلال التركيز الثابت، يحدث تشويش بعيدًا عن المستوى البؤري - وهو الأمر الأكثر أهمية من الحصول على دقة عالية، وسيُتيح نموذج Butterscotch تقييم مزايا حدة البصر الكاملة للبُعد البؤري المتغير والتي تقترب من حدود الرؤية البشرية.
 

القضاء على التشوهات البصرية في نظارات رأس الواقع الافتراضي

 
تُعَد دقة التجربة البصرية بالواقع الافتراضي أمرًا مهمًا، لكنها مجرد جزء واحد من اللغز. كما أن جودة الصورة تُعَد مهمة بالقدر نفسه، ولأسباب فنية مختلفة لا يمكن أن تكون عدسة الواقع الافتراضي خالية تمامًا من الانحرافات البصرية. يمكن تصحيح بعض الانحرافات عن طريق تحدُّب الصورة في البرنامج - وهذا عنصر بالغ الأهمية بالفعل في كل نظارة من نظارات رأس الواقع الافتراضي اليوم، ويُعَد تعديلها بشكل نظارات أمرًا أساسيًا للحصول على تجارب بصرية رائعة. ومع ذلك، فإن برامج تصحيح التشويش في نظارات رأس الواقع الافتراضي الحالية لا تعمل بشكل مثالي؛ فالتعديل ثابت، ولكن تشويش الصورة الافتراضية متحرك، يتغير حسب المكان الذي ينظر فيه الشخص. وكما هو موضح أدناه، يمكن لهذه الظاهرة، المعروفة باسم pupil swim، أن تجعل الواقع الافتراضي يبدو أقل واقعية لأن كل شيء يتحرك قليلاً عندما تتحرك العين. وتزداد أهمية هذه الظاهرة مع البُعد البؤري المتغير، لأن حجم الصورة يزداد ويقل قليلاً مع تغير المسافة البؤرية للشاشة.
 
ولم تكن النتيجة قريبة من التكنولوجيا القابلة للطرح في الأسواق- لإنها ثقيلة وضخمة للغاية، مع مجال رؤية صغير الحجم - لكنها سمحت لزوكربيرج بتجربة دقة مقاربة لدقة الشبكية ليرى بنفسه مقدار الاختلاف الذي أحدثته، وهو بالضبط الغرض الذي قام فريق أبحاث أنظمة العرض بتصميم آلات الزمن للقيام به. وفي الواقع، بعد العرض التجريبي لنموذج Butterscotch ووضوح أهمية تقنية دقة الشبكية به لمستقبل الواقع الافتراضي، أصدر "زوكربيرج" توجيهات بإجراء مراجعة على مستوى الشركة لخارطة طريق الدقة الخاصة بنا.
 
ومع أنه ما زال أمامنا طريق طويل نحو تحقيق دقة تقترب من الدقة الحقيقية في الواقع الافتراضي، إلا أن نموذج Butterscotch يمثِّل خطوة مهمة على هذا الطريق. كما أنه يُعتبر بمثابة أساس لدمج التقنيات الأخرى لفريق أبحاث أنظمة العرض في أنظمة العرض عالية الدقة. على سبيل المثال، يقوم فريق أبحاث أنظمة العرض بوضع شكل متنوع للبُعد البؤري المتغير لنموذج Butterscotch، مما يوفر أكثر من ثلاثة أضعاف الدقة في نموذج Half Dome Zero. ومن خلال التركيز الثابت، يحدث تشويش بعيدًا عن المستوى البؤري - وهو الأمر الأكثر أهمية من الحصول على دقة عالية، وسيُتيح نموذج Butterscotch تقييم مزايا حدة البصر الكاملة للبُعد البؤري المتغير والتي تقترب من حدود الرؤية البشرية.
لكي يعمل varifocal بسلاسة ، يجب معالجة التشويه البصري ، وهي مشكلة شائعة في الواقع الافتراضي ، بشكل أكبر بما يتجاوز ما يتم فعله في سماعات الرأس اليوم. التصحيح في سماعات الرأس اليوم ثابت ، لكن تشويه الصورة الافتراضية ديناميكي ، يتغير اعتمادًا على المكان الذي ينظر فيه المرء. هذه الظاهرة ، المعروفة باسم سباحة التلميذ ، يمكن أن تجعل الواقع الافتراضي يبدو أقل واقعية لأن كل شيء يتحرك قليلاً عندما تتحرك العين.
وقد تأكد الفريق من أهمية التصحيح الدقيق للتشويش الناتج عن البُعد البؤري المتغير في وقت مبكر، وذلك بفضل خطأ حدث في دراسة المستخدم التي أُجريت عام 2017 على نموذج Half Dome Zero أدى إلى وقف عملية تصحيح التشويش الناتج عن البُعد البؤري المتغير بشكل غير مقصود. وقام الفريق بتصحيح هذا الخطأ، ولكن في هذه العملية تعلموا أن البُعد البؤري المتغير أوضح المزايا المهمة فقط إذا تم تطبيق تصحيح تشوه العدسة بشكل صحيح. وهذا الأمر سلَّط الضوء على أهمية تصحيح التشويش بشكل صحيح، ولكن عندما درس الفريق الموضوع سرعان ما اتضح أن الأدوات اللازمة للقيام بذلك غير متوفرة.
 
وكانت المشكلة أن الدراسات التي تتناول التشويش تستغرق وقتًا طويلاً لإعدادها؛ فقد تستغرق عملية تصنيع العدسات في نظارة رأس مخصصة أسابيع أو شهورًا، وهذه مجرد بداية لعملية طويلة لإنشاء شاشة عرض صالحة يمكن استخدامها للاختبار. وتوصل فريق أبحاث أنظمة العرض إلى أنهم يتعين عليهم إجراء دراسات تتناول التشويش بنفس سرعة برامج التصميم البصري بدلاً من أجهزة تصنيع العدسات، وشرعوا في حل هذه المشكلة.
يحاكي جهاز محاكاة تشوه عدسة VR في DSR سماعات رأس VR باستخدام تلفزيون ثلاثي الأبعاد. يتيح ذلك للفريق دراسة التصاميم البصرية الجديدة وخوارزميات تصحيح التشوه بسرعة بطريقة قابلة للتكرار وموثوق بها مع التخلص أيضًا من عملية التكرار التي تستغرق وقتًا طويلاً في التصميمات باستخدام نماذج أولية لسماعات الرأس.
ووجدوا حلاً بالفعل. قام الفريق بإعادة استخدام تقنية التليفزيون ثلاثي الأبعاد لإنشاء محاكٍ لتشويه عدسة الواقع الافتراضي يمكنه إحداث تشويش يتم التحكم فيه بدقة، مما يُتيح لهم دراسة خوارزميات تصحيح التشويش على الفور في أي تصميم للعدسة. سيقدم فريق أبحاث أنظمة العرض حلاً سريعًا للنماذج الأولية بمؤتمر SIGGRAPH السنوي الذي سيُعقد في أغسطس.
 
ومن خلال هذه المقدرة الفريدة للنماذج الأولية السريعة، تمكَّن الفريق لأول مرة من إجراء دراسة للمستخدم للتحقيق في تصحيح التشوه الذي يعتمد على التتبُّع بالعين. وعلى عكس برامج التصحيح في نظارات الرأس الحالية، يستخدم تصحيح التشوه الديناميكي تتبُّع العين لتحديث التصحيح الذي يتم إجراؤه لمراعاة حركة العين، والذي لديه القدرة على إنتاج صور ثابتة دائمًا لا يمكن للتصحيح الثابت الحالي إنتاجها.
 
تُبشر النماذج الأولية السريعة بالتعجيل بشكل كبير في إجراء الأبحاث على تشويه عدسة الواقع الافتراضي وتصحيح جميع الأنواع، مما يمهد الطريق لتقليل التشويه في نظارات رأس الواقع الافتراضي في المستقبل.
 

Starburst: معاينة نظارات الرأس ذات المدى الديناميكي العالي

 
تُعتبَر الدقة وتصحيح التشويه والبُعد البؤري المتغير من الركائز الأساسية التي يقوم عليها الواقع المرئي المتقدم، إلا أن المدى الديناميكي العالي (HDR) هو التقنية الوحيدة التي ارتبطت باستمرار بزيادة الإحساس بالواقعية والعمق. تُشير تقنية HDR إلى دعم نطاقات كبيرة من السطوع والتباين والألوان، وقد ظهرت مؤخرًا في المساحة التليفزيونية.
"Nits" هي وحدات تصف مقدار الضوء المنبعث من أحد الأجسام، من خلال قيم عادية في بيئة داخلية تتجاوز 10000 (nits) شمعة لكل متر مربع، كما هو موضح أدناه. وحتى وقت قريب، كانت درجة سطوع التليفزيون العادي بضع مئات من الشمعات فقط لكل متر مربع. ومع ذلك، في عام 2013، أجرى الباحثون في مختبرات
Dolby دراسة مستخدم باستخدام شاشة مصممة خصيصًا لهذه الدراسة، ووصلت أعلى درجة سطوع في هذه الشاشة إلى 20000 شمعة لكل متر مربع، ووجدوا أن أنسب درجة لذروة السطوع كانت حوالي 10000 شمعة لكل متر مربع. وكانت هذه الدراسة الرائدة مصدر إلهام لصناعة التليفزيون من أجل تطوير شاشات عرض بتقنية HDR وتقديمها بنجاح كبير في آخر خمس سنوات.
لم يقم الواقع الافتراضي بإجراء هذه الخطوة حتى الآن. تبلغ ذروة السطوع في نظارة Quest 2 حوالي 100 شمعة لكل متر مربع، ولن يكون تجاوز ذلك أمرًا سهلاً في ظل القيود المفروضة بسبب الطاقة والحرارة وعامل الشكل لنظارات رأس الواقع الافتراضي. وكما أوضح "زوكربيرج" في مقابلة شخصية أجراها العام الماضي، "ربما يكون التحدي الأصعب فيما يتعلق بالعرض وزيادة درجة السطوع، [هو] مشكلة [HDR]". أصبحت أجهزة التليفزيون أفضل قليلاً بعد تطبيق تقنية HDR مؤخرًا. إلا أن درجة سطوع[...] الشاشات التي قمنا بمقارنتها بما تراه عينك في العالم الحقيقي [هي] متأخرة بدرجة كبيرة". ويترتب على ألواح وعدسات LCD المستخدمة في نظارات رأس الواقع الافتراضي الحديثة انخفاض التباين عن شاشات التليفزيون، مما يؤدي إلى زيادة انخفاض الواقعية، وزيادة درجة السطوع تؤدي إلى مضاعفة المشكلة، فتصبح الألوان الداكنة، وخاصةً الأسود، باهتةً. وفي النهاية، يمكن لشاشات اليوم أن تعرض فقط مجموعة فرعية من تدرج الألوان الذي يمكن للعين البشرية أن تراه.
 
يقوم الباحثون بفريق أبحاث أنظمة العرض بإعداد نماذج أولية لنظارات رأس الواقع الافتراضي بتقنية HDR. قال عالِم الأبحاث بفريق أبحاث أنظمة العرض "ناثان ماتسودا": "إن أحدث نموذج قدمناه من النظارة Starburst كان ضخمًا وثقيلاً ويحتوي على أسلاك، ويتعين على الأشخاص رفعه إلى وجوههم مثل المنظار كبير الحجم. ولكن عندما يستخدمونه، فإنهم يختبرون شيئًا لم يسبق لأحد تجربته من قبل: وهو عرض توضيحي يمكنه إعادة إنتاج النطاق الكامل للسطوع السائد عادةً في البيئات الداخلية أو الليلية".
يعيد النموذج الأولي Starburst من DSR تشكيل أحشاء سماعة الرأس Quest 2 ، ويضع مصباحًا شديد السطوع خلف لوحات LCD. تعد "آلة الوقت" واحدة من ألمع شاشات HDR التي تم إنشاؤها على الإطلاق ، حيث وصلت ذروة سطوعها إلى 20000 شمعة ، وهي أول سماعة رأس بتقنية HDR ثلاثية الأبعاد يعرفها DSR ، مما يسمح للفريق بالتحقيق في تفاعل HDR وإدراك العمق ثلاثي الأبعاد.
لا يوجد بديل لتجربة تقنية HDR مباشرةً بأم عينيك، لذلك سيقوم فريق أبحاث أنظمة العرض بتقديم عرض توضيحي لنموذج Starburst بمؤتمر SIGGRAPH في أغسطس. وفي غضون ذلك، يتَّبِع فريق أبحاث أنظمة العرض النموذج المعتاد الخاص به من خلال تصميم نظارات رأس محسَّنة بتقنية HDR يمكن أن تكون بمثابة مركبات لدراسات المستخدم. وربما يكون الطريق إلى تصنيع شاشات واقع افتراضي حقيقية تعمل بتقنية HDR طويلاً، لكن فريق أبحاث أنظمة العرض بدأ بالرحلة وسيوفر تحديثات طوال المدة.
 

تحديد التغيير الرئيسي

 
بعد سنوات من العروض التوضيحية ودراسات المستخدم، فإن فريق أبحاث أنظمة العرض على ثقة بأن دقة الشبكية والبعد البؤري المتغير وتصحيح التشوه الدقيق وتقنية HDR يتميزون بأهمية بالغة لاجتياز اختبار تورنج البصري في الواقع الافتراضي، وقد قاموا بإنشاء نماذج أولية تقدم بشكل فردي حلولاً لكل جانب من الواقعية البصرية وتم التحقق من هذه النماذج. إلا أن المردود النهائي هو دمجهم جميعًا في نظارة رأس واحدة مدمجة، وهذا يجعل مستوى التحدي يرتفع إلى 11.
 
وتكمن المشكلة في أن نظارات رأس الواقع الافتراضي يجب أن تكون مدمجة وخفيفة وأنيقة، وتميل الأجهزة الإضافية اللازمة لتنفيذ تقنيات فريق أبحاث أنظمة العرض إلى التعارض مع ذلك. لاحظ "لانمان" أنه: "بعد ما يقرب من سبع سنوات من تطوير نظارات الرأس ذات البُعد البؤري المتغير والأداء العالي، اكتشف المهندسون الميكانيكيون لدينا باستمرار أن أي نظام إجباري قائم على البعد البؤري المتغير - على الأقل ذلك الذي يعتمد على تجسيد العدسات أو الشاشات فعليًا- يُضيف حوالي 40 إلى 50 جرامًا إلى النظارة". ورغم أنه ليس وزنًا كبيرًا - هو وزن اثنتين من بطاريات AA- ولكن إضافته ستطلَّب من الأشخاص قبول أن تكون نظارة الرأس أثقل بنسبة 10% على الأقل من نظارة Quest 2.
 
وهنا يأتي دور "أندرو ميمون"، عالم أبحاث بفريق أبحاث أنظمة العرض. يركز البحث الذي أجراه "ميمون" على تقليل حجم ووزن وقوة نظارة الواقع الافتراضي الحالية قدر الإمكان. قال ميمون، "ومع أننا نتعلم الكثير من النماذج الأولية التي طرحناها، فإن اجتياز اختبار تورنج البصري باستخدام أدوات اختبار تجريبية كبيرة وثقيلة ما هو سوى خطوة أولى على الطريق لتقديم هذه التقنيات في نهاية المطاف في شكل أنيق وخفيف الوزن تريد استخدامه يوميًا، "وهذا هو سبب قيامنا أيضًا بإنشاء نماذج هندسية أولية للتصميم تستكشف كيف يمكننا دمج كل هذه العناصر في شيء يمكن طرحه في الأسواق".
 

Holocake: إلى أي مدى يمكنك تصغير حجم النظارة؟

 
قاد "ميمون" عملية تطوير أحد النماذج الأولية للتصميم التي اختبرها "زوكربيرج" و"بوسورث" في ريدموند الخريف الماضي، وهي نظارة رأس صغيرة للغاية تسمَّى Holocake 2
تم تصميم Holocake 2 لاختبار الأداء البصري لعدسات pancake ثلاثية الأبعاد في سماعة رأس تعمل بكامل طاقتها ومربوطة بالكمبيوتر.
وتجمع النظارة بين أدوات بصرية مجسمة ومسطحة - وهو نهج قمنا بمناقشته لأول مرة في منشور حول نظارة Holocake في 2020 — Holocake 2 هي أصغر وأخف نظارة رأس للواقع الافتراضي صنعناها على الإطلاق. على عكس نظارة Holocake الأصلية، التي بدت وكأنها مثل النظارة الشمسية ولكنها كانت تفتقر إلى مكونات ميكانيكية وكهربائية رئيسية وكانت تتمتع بأداء بصري أقل بكثير من نظارات رأس الواقع الافتراضي للمستهلكين اليوم، فإن نظارة Holocake 2 عبارة عن نظارة رأس تعمل بكامل طاقتها تتصل بالكمبيوتر الشخصي من خلال أسلاك، ويمكنها تشغيل أي عنوان للواقع الافتراضي موجود على الكمبيوتر الشخصي.
 
يتطلَّب التعرُّف على كيفية تحقيق نظارة Holocake 2 لعامل الشكل الصغير للغاية نظرة سريعة على كيفية إنشاء شاشات الواقع الافتراضي. تعتمد شاشات الواقع الافتراضي اليوم على مصدر للضوء، ولوحة عرض تشكل الصور عن طريق تقليل أو زيادة درجة سطوع الضوء، وعدسة تركز الضوء من الشاشة على العين. ويجب أن تكون العدسة عادةً على بعد بضع بوصات من الشاشة للحصول على قوة تركيز كافية لتوجيه الضوء إلى العين.
تعمل عدسات Holocake على تقليل السُمك والوزن بطريقتين. أولاً ، يتسبب الطي البصري القائم على الاستقطاب في انعكاس الضوء داخل العدسة ، على غرار عدسات pancake الناشئة. ثانيًا ، تحل الأفلام الثلاثية الأبعاد محل العدسات الانكسارية الأكبر حجمًا المستخدمة في كل من عدسات pancake والتصميمات الانكسارية التقليدية ، مثل Quest 2. وفي كل حالة ، يركز الضوء القادم من شاشة مسطحة على العين ؛ فقط عامل الشكل يختلف.
إلا أنه، كما هو موضح أعلاه، هناك طرق من شأنها أن تُتيح وضع العدسة بالقرب من الشاشة، مما يقلل بشكل كبير من حجم نظارة الرأس. وتقوم نظارة Holocake 2 بتطبيق تقنيتين في نفس الوقت من أجل تحقيق ذلك. أولاً، تستبدل ببصريات صور مجسمة تعمل على كسر أشعة الضوء مثل العدسة، ولكنها على شكل لوح زجاجي رفيع وشفاف. ثانيًا، يتم تنفيذ الطي البصري القائم على الاستقطاب (محاكاة عدسة مسطحة، ولكن بالشكل الأصغر ذي بصريات الصور المجسمة) لتقصير مسار الضوء بشكل كبير من الشاشة إلى العين.
 
ويبدو هذا وكأنه طريقة سحرية تقريبًا لتقليل الحجم والوزن، فما المشكلة؟ تتعلق المشكلة الأساسية بمصدر الضوء - تتطلب نظارات الرأس Holocake أشعة ليزر متخصصة، بدلاً من مصابيح LED المستخدمة في منتجات الواقع الافتراضي الحالية. يقول ميمون: "لم يَعُد الليزر اليوم شيئًا غريبًا، لكنه غير موجود في الكثير من المنتجات الاستهلاكية بالأداء والحجم والسعر الذي نحتاجه. لذلك سنحتاج للقيام بالكثير من الأعمال الهندسية للوصول إلى شعاع ليزر مناسب للعميل يلبي مواصفاتنا، أي أن يكون آمن ومنخفض التكلفة وفعَّال ويمكن دمجه في نظارة واقع افتراضي صغيرة.
 
واعتبارًا من اليوم، لا يزال البحث قائمًا عن مصادر ليزر مناسبة، ولكن إذا ثبت أنها قابلة للتتبُّع، فسيكون هناك مسار واضح لشاشات الواقع الافتراضي التي تشبه النظارة الشمسية.
 

Mirror Lake: جمع كل المزايا معًا

 
تنبثق كل اتجاهات البحث المتعددة لفريق أبحاث أنظمة العرض من فلسفة أساسية. وعلى حد تعبير "لانمان": "لقد أطلقنا على أنفسنا اسم الفريق المعني بأبحاث أنظمة العرض لأننا علمنا أن جميع العروض التوضيحية ودراسات المستخدم في العالم ستذهب هباءً ما لم نقم بتطوير تصميمات مقنعة وعملية خلال مسيرتنا. وهذا هو العمل الأساسي الذي يقوم به فريق أبحاث أنظمة العرض: السعي الدائم للعثور على حل لغز كيفية اتحاد جميع العناصر لإنشاء تجربة بصرية من الجيل التالي تساهم في اجتياز اختبار تورنج البصري. وذلك ليس قائمًا على "الحشو دون تمييز"، إنما هو قائم على طريقة أنيقة تحقِّق قيمة حقيقية للمستخدم".
Holocake 2 هي نتاج تلك الفلسفة، وهناك المزيد في انتظارنا في المستقبل. سنكشف اليوم عن نظام عرض أكثر تطورًا - وهو Mirror Lake. هو تصميم نظري يشبه نظارات التزلج ويعتمد على تصميم Holocake 2 ثم يُضيف إليها تقريبًا كل التقنيات البصرية المتقدمة التي قمنا بتطويرها على مدار السبع سنوات السابقة.
Mirror Lake هو تصميم مفهوم مع عامل شكل يشبه نظارات التزلج التي تدمج تقريبًا جميع التقنيات المرئية المتقدمة التي احتضنتها DSR على مدار السنوات السبع الماضية ، بما في ذلك تباين البؤرة وتتبع العين ، في شكل مضغوط وخفيف الوزن وموفر للطاقة عامل. إنه يوضح الشكل الذي يمكن أن يبدو عليه نظام العرض الكامل من الجيل التالي.
يوضح Mirror Lake الاحتمالات التي يُتيحها تصميم Holocake - الذي يتميز بأسطح خارجية مستوية. على سبيل المثال، يمكن إضافة وحدات إلكترونية رفيعة خاصة بالبُعد البؤري المتغير من النموذج Half Dome 3 من أجل حل التضارب في تكيف تجانح العين دون زيادة سُمك نظارة الرأس بشكل كبير. وبدلاً من طلب ملحقات عدسات طبية ضخمة، فإن تصحيح الرؤية الفردي لا يتطلب سوى تثبيت عدسة رفيعة أخرى في مقدمة نظارة الرأس، أو حتى دمج الوصفة الطبية الخاصة بمرتدي نظارة الرأس مباشرةً في الصورة المجسمة المستخدمة في عدسة Holocake الرئيسية. وهناك أيضًا زوج من الكاميرات الأمامية الموضوعة في الأذرع والتي تُتيح الاجتياز القائم على التعلُّم الآلي – وهو العمل الذي سيقدمه فريق أبحاث أنظمة العرض في مؤتمر SIGGRAPH.
 
ظهر تتبُّع العين بوصفه عنصرًا أساسيًا في اجتياز اختبار تورنج البصري؛ لأنه ضروري لتصحيح التشويش الديناميكي والمرتبط بالبُعد البؤري المتغير. نجح تصميم نظارة Mirror Lake في تمهيد الطريق لطرح نهج جديد، باستخدام الصور المجسمة لإعادة توجيه الضوء من العين نحو زوج من الكاميرات المثبتة في حزام نظارة الرأس، وهذا النهج الجديد يُتيح أيضًا تتبُّع العين متعدد العرض، مما يساهم في تعزيز الدقة بشكل كبير.
 
ويقوم أساس هذا النموذج على أن كل شيء فيه رقيق ومسطح بفضل التصوير المجسم. وتُعتبَر الوحدات الخاصة بالبُعد البؤري المتغير مسطحة، وكذلك جميع الأفلام المجسمة المستخدمة في نموذج Holocake، والتصحيح بناءً على وصفة طبية، وتتبُّع العين. كما أنه من السهل الاستمرار في إضافة تقنيات رقيقة ومسطحة. تم تسليط الضوء على ذلك من خلال الاختراع الأخير لشاشات المرور العكسي، والتي أدرك الفريق أنه يمكن دمجها ببساطة في تصميم Mirror Lake عن طريق وضع شاشة أخرى ثلاثية الأبعاد مسطحة في المجموعة البصرية.
 
يُعتبَر Mirror Lake مفهومًا يبشر بالخير، ولكنه في الوقت الحالي مجرد مفهوم؛ نظرًا لعدم وجود نظارة رأس تعمل بشكل كامل حتى الآن من أجل اختبار التصميم بشكل قاطع. ولكن إن نجح الأمر، فسيغير ذلك مسار التجربة البصرية للواقع الافتراضي.
 

المسار الطويل لاجتياز اختبار تورنج البصري

 
من المحتمل أن يقوم نموذج Mirror Lake بدور تحويلي، إلا أنها مجرد خطوة أخرى في الرحلة الطويلة لاجتياز اختبار تورنج البصري. سيكون تطوير التكنولوجيا اللازمة لاجتياز هذا الاختبار - ومعرفة كيف يمكن تحويلها إلى نظارات رأس تُلبي احتياجات ملايين الأشخاص - رحلة تمتد لسنوات عديدة، مع وجود العديد من العثرات الموجودة طوال المسيرة والكثير من الأمور التي يجب التعرُّف عليها واكتشافها. إن فريق أبحاث أنظمة العرض على دراية كاملة بالتحدي الذي يواجهه، ويلتزم بمهمة تحقيق الواقعية البصرية الحقيقية - وقد اقتنع الفريق حتى الآن وكذلك "زوكربيرج" بأنهم سيتمكنون من تحقيق هذا الهدف في القريب العاجل.
 
وكما قال "زوكربيرج" من قبل: "عندما نلقي نظرة على فترة امتدت لعشر سنوات، يتضح أنك تريد أن يصبح شكل [نظارة الرأس] أصغر. والحل الأمثل هو الوصول إلى النقطة التي يتشابه فيها عرض شبكية العين مع الواقع الافتراضي[...] [من الضروري أيضًا] [إنشاء] نوع من العدسات إما السائلة وإما المتحركة ميكانيكيًا وإما شيء يمكنه بشكل أساسي عرض الأشياء على مسافات مختلفة[....] ولن ترغب أيضًا في التخلي عن درجة وضوح الأشياء التي تراها من حيث التباين وسطوع الألوان إذا كان كل شيء باهتًا بعض الشيء في الواقع الافتراضي". وكان هذا الإطار المتعلق بأهمية دقة الشبكية والبُعد البؤري المتغير وHDR نتاج سنوات من العمل مع فريق أبحاث أنظمة العرض من أجل الاستثمار في هذه التقنيات، والتعرُّف على مزاياها بشكل مباشر، ثم إنشاء مسار عملي لتنفيذ كل تقنية.
 
سنترك لـ "لانمان" الكلمة الأخيرة: "يمكن أن يتضح في النهاية أن الليزر غير عملي للواقع الافتراضي، على الأقل بالشكل المطلوب لنموذج Holocake. وفي هذه الحالة، سينهار البنيان الضعيف الذي اعتمد عليه نموذج Mirror Lake بالكامل. وهذا هو التحدي المتمثل في اختراع أنظمة عرض جديدة تعتمد على التقنيات الناشئة. ولكن أفضل طريقة لضمان وصولك إلى غايتك المنشودة هي أن تكون لديك عدة طرق للوصول إليها، ونموذج Mirror Lake هو مجرد أحد اتجاهات البحث الخاصة بفريق أبحاث أنظمة العرض. على أي حال، مهما كان المسار الذي نسلكه، فإن فريقنا متأكد من أن اجتياز اختبار تورنج البصري هو غايتنا، وأنه لا يوجد شيء في مجال الفيزياء يمنعنا من تحقيق ذلك. لقد تعرفنا على مدى السنوات السبع الماضية على بعض ملامح هذا المستقبل، وما زلنا ملتزمين تمامًا بإيجاد مسار عملي لإنشاء ميتافيرس واقعي بصري بالفعل".

Latest Stories

To help personalize content, tailor and measure ads, and provide a safer experience, we use cookies. By clicking or navigating the site, you agree to allow our collection of information on and off Facebook through cookies. Learn more, including about available controls: Cookies Policy